السيد كمال الحيدري

377

دروس في التوحيد

ذاتها حاضرة عند نفسي ، أمّا بالنسبة للموجودات الأخرى فعلمي بها حصولي لأنّ الحاضر لدى الذهن هو صورتها فقط . وعلى هذا الأساس يطرح السؤال التالي : ما هو العلم الذي تعلّمه خليفة الله وعلّمه للملائكة ؟ من الواضح أنّ المراد بالعلم الذي تعلّمه خليفة الله هو علم حضوري ، والشواهد الدالّة على ذلك تكشف بوضوح أنّ المراد بالعلم الذي تعلّمه خليفة الله هو العلم الحضوري دون الحصولي ، ومن هذه الشواهد : 1 . إنّ ذلك العلم الذي تعلّمه خليفة الله تعالى قد أوجد امتيازاً على الملائكة ، حيث صار منشأ لسجود جميع الملائكة لذلك الخليفة . فلو كان المراد بذلك العلم هو العلم الحصولي ، لما حصل ذلك الامتياز لخليفة الله تعالى ، لأنّ العلم الحصولي لا يكون منشأ للامتياز كما هو ثابت في الأبحاث المنطقية . فبالعلم الحضوري الذي حصل عليه خليفة الله تعالى أصبح مؤهّلًا لأن تسجد له الملائكة أجمعون كما في قوله تعالى فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( الحجر : 30 ) ، فليس كون هذا الخليفة الإلهي من حيث مادّته التي هي صلصال من حمأ مسنون ، استحقّ سجود الملائكة له . 2 . إنّ العلم الذي حصل عليه خليفة الله تعالى لم تتمكّن الملائكة أن تتعلّمه . وممّا يشهد لذلك استبدال الباري تعالى التعبير في الآية المباركة وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ من " التعليم " إلى التعبير " بالإنباء " كما في قوله تعالى : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ( البقرة : 33 ) ومن الواضح أنّ استبدال صيغة التعبير في الآية من التعليم إلى الإنباء لم يكن لأجل التفنّن في التعبير ، لأننا بإزاء كلام الله تعالى الذي لا يوجد فيه شيء من هذا القبيل ، إلّا أنّ يكون له مغزى وغاية . فالتعبير ب - " علّم آدم الأسماء " هو للدلالة على أنّ تعليم آدم للأسماء لأجل